إن جوهر عمل الإستراتيجية هو اكتشاف أهم المتغيرات والعوامل المؤثرة في مجال الأعمال وتصميم طريقة لتنسيق وتركيز الإجراءات للتعامل مع هذه العوامل والمتغيرات، حيث تقع على عاتق القائد مسؤولية تحديد أكبر التحديات التي تواجهها المؤسسة أو الشركة ووضع إطار ونهج متماسك للتغلب عليها.

تضع الإستراتيجية الجيدة التحديات والعراقيل التي ستواجه العمل وتوفر نهجًا للتغلب عليها، كلما زاد التحدي، ازدادت أهمية الاستراتيجية الجيدة التي تركز وتنسق الجهود لتحقيق قوة تنافسية قوية أو طريقة لحل المشكلات. لكن، لا يزال غالبية المدراء غير قادرين على التمييز بين الاستراتيجية الجيدة والسيئة. ولا يزال هناك الكثير منهم لا يفرقون بين الأهداف المالية والنجاح والاستراتيجية، فيتبنون الإستراتيجية السيئة والتي تتجاهل قوة الاختيار والتركيز، وتحاول بدلاً من ذلك استيعاب العديد من المطالب والمصالح المتضاربة، حيث تغطي الإستراتيجية السيئة فشلها في التوجيه من خلال تبني لغة الأهداف العامة والطموح والرؤية والقيم، وعلى الرغم من أهمية هذه العناصر، إلا أنها ليست بديلاَ عن الإستراتيجية الجيدة.

ووفقاً للكاتب ريتشارد رومليت، مؤلف كتاب ” الاستراتيجية الجيدة والإستراتيجية السيئة” وأحد أكثر المفكرين نفوذاً في العالم في مجال الإستراتيجية والإدارة ودائماً ما يتحدى تفكير الآخرين، فإن هناك أربعة خصائص للإستراتيجية السيئة:

  1. التفخيم والتعقيد.

يُعرّف روميلت التفخيم بأنه شكل من أشكال الثرثرة المخفية كمفاهيم أو آراء استراتيجية. بدلاً من ذكر ما هو واضح باستخدام كلمات بسيطة وواضحة لفهمها، يميل القادة إلى استخدام كلمات وعبارات ورسومات معقدة ومبالغ فيها وغامضة كي يبدوا أنهم على دراية وأنهم يمتلكون قدرة على التحليل، لكن هذه الكلمات التي يصعب فهمها لا تساعد في تحقيق أهداف وغايات الشركة، ويظهر ذلك من خلال فشلهم في معالجة التحديات الحقيقية التي تواجههم.

 

  1. الفشل في مواجهة التحدي.

توفر الإستراتيجية الجيدة طريقة للتغلب على العقبات، وتستجيب بشكل إيجابي للتحديات. على العكس من ذلك، فشلت الإستراتيجية السيئة في التعرف على التحدي أو حتى تحديده. عندما يفشل القائد في تحديد التحدي أو إدراكه، فإن هذا يجعل من الصعب تقييم جودة الإستراتيجية التي سيتم تنفيذها وتمييز الإستراتيجية السيئة عن الإستراتيجية الجيدة، وفي كثير من الأحيان، يواجه القادة تحديات واضحة ولكنهم يميلون تجاهل الفيل الكبير في الغرفة. ويضع هؤلاء المدراء أهداف طويلة الأمد على اعتبارها استراتيجيات، فيقومون باستخدام عبارات نموذجية مثل زيادة حصة الشركة في السوق أو خفض التكاليف في كل عمل أو زيادة الإيرادات والأرباح. ويؤدي الفشل في تحديد وتحليل العقبات التي تواجه المؤسسة إلى امتلاك القادة إما أهداف طويلة الأمد أو ميزانية أو قائمة بالأشياء التي يرغبون في رؤيتها تحدث. ومن ناحية أخرى، فإن من مواصفات الإستراتيجية الجيدة التعامل مع القضايا والمشاكل الأساسية التي تهدد وجود المؤسسة أو تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فتقدم تعريف دقيق للمشكلة، وتتوقع صعوبات العالم الحقيقي التي يجب التعامل معها وتخلق سياسات تعمل على استغلال الموارد والإجراءات للتغلب على تلك الصعوبات.

  1. عدم الفصل بين الاستراتيجية والأهداف العامة للمؤسسة.

إن من الممارسات الشائعة هو رؤية قائمة بالأهداف التنظيمية الخاطئة كاستراتيجيات رئيسية لتمهيد الطريق إلى الأمام للأعمال، حيث إن غالبية هذه الأهداف ليس لها علاقة بالاستراتيجية، إنما هي عبارة عن أهداف أداء وميزانيات متجددة لمدة 3-5 سنوات مصحوبة بتوقعات حصة السوق.

  1. وضع أهداف استراتيجية سيئة.

تكون الأهداف الإستراتيجية سيئة عندما تفشل في معالجة القضايا المهمة والمفصلية أو عندما تكون غير واقعية. وتقع على عاتق القائد مسؤولية تعديل الفجوة الإستراتيجية بين الأهداف والغايات باستمرار، بحيث تركز الإستراتيجية الجيدة الجهود والموارد على واحد أو عدد قليل من الأهداف المهمة التي سيؤدي إنجازها إلى مجموعة من النتائج الإيجابية. ويحدد رومليت نوعين من الأهداف الإستراتيجية السيئة التي تحتاج إلى التعامل معها:

  1. أهداف عشاء الكلب:

المؤسسات التي تمتلك هذا النوع من الأهداف تعاني من حالة من الفوضى في التنظيم، حيث يأتي قادتهم باستمرار بقائمة طويلة من المهام التي وصفت خطأً بأنها استراتيجيات أو أهداف. وهذه القوائم الطويلة من الأشياء التي يجب القيام بها هي نتاج اجتماعات طويلة مملة حيث يؤجل المدراء الكثير من الصعوبات والمشاكل ويضعونها كخطط على المدى البعيد أو المتوسط لأنهم يدركون أنهم لا يستطيعون التعامل معها على الفور.

 

  1. أهداف السماء الزرقاء:

إن أهداف السماء الزرقاء هي مجرد تكرار للأهداف أو التحدي، حيث يحدد القادة بنجاح التحديات الرئيسية ويقترحون مناهج للتغلب عليها ولكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية أمراً صعباً للغاية.

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.